الشيخ حسن المصطفوي

279

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

أطولته ، والليان : الملاينة . واستلانه : عدّه ليّنا . وتليّن : تملَّق . والتحقيق أنّ اللين ما يقابل الخشونة والصلب . وسبق في رخو : أنّ السهل ضدّ الصعوبة . والرخو يقابل الشدّة . واليسر ضدّ العسر . والضعف ضدّ القوّة . وفي كلّ من هذه المفاهيم لينة إجماليّة مطلقة . والملاينة والليان : مفاعلة تدلّ على استمرار في اللين . وفي الإلانة نظر إلى جهة صدور الفعل . وفي التليين إلى جهة الوقوع . واللين يستعمل في المادّىّ والمعنوىّ : أمّا المادّىّ : فكما في : * ( وَأَلَنَّا لَه ُ الْحَدِيدَ أَنِ اعْمَلْ ) * - 34 / 10 أي جعلنا الحديد في يده ليّنا قابلا للتأثير والعمل فيه . وهذا من المعجزات ، فانّ تليين الحديد من دون وسيلة صناعىّ أمر خارق للعادة ، وعلى خلاف الجريان الطبيعىّ . ولو قلنا بأن المراد تليينه بالأسباب الطبيعيّة الصناعيّة : لقيل في المورد - وعلَّمنا له تليين الحديد . وأمّا المعنوىّ : فكما في : * ( فَبِما رَحْمَةٍ مِنَ ا للهِ لِنْتَ لَهُمْ ) * - 3 / 159 فالمراد لينة القلب في قبال خشونته ، وذلك يقتضى اللينة في القول والصحبة والعمل . وأمّا في القول : فكما في : * ( فَقُولا لَه ُ قَوْلًا لَيِّناً لَعَلَّه ُ يَتَذَكَّرُ ) * - 20 / 44 أي فادعوه إلى ربّكما بقول ليّن لا بالخشونة . وأمّا في الجلود : فكما في :